الشيخ الجواهري

109

جواهر الكلام

قلت قد حكى جملة مما ذكر ابن فارس في المجمل فقال : النخلة العرية وهي التي إذا عرض النخل على بيع ثمرة عريت منه نخلة : أي عزلت عن المساومة ، والجمع العرايا ، وقال قوم : العرية النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، فيجعل له ثمرة عامها رخص لرب النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، هذا تفسير الذي جاء في الحديث من الرخصة فيه ، وقال آخرون : العرية النخلة تكون لرجل وسط نخل كثير لرجل آخر فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة فرخص له أن يشتري ثمرة نخلته بتمر وأبو عبيدة يختار الأول لقول الشاعر ، وأنشد البيت السابق ) واقتصر ابن الأثير في نهايته بعد أن ذكر أنه اختلف في تفسير العرية على ما ذكره الهروي الذي ظهر من ابن إدريس اختياره ، وهو الذي حكاه عنه في الدروس ، فإنه بعد أن ذكر جواز بيع العرية ، وأنها النخلة في دار الغير أو بستانه : قال : ( ولو أعرى محتاجا نخلة : أي جعل لها تمرها عامها ، ثم اشترى المعرا تمرها منه بتمر جاز على الأقرب ، ولو فضل مع الفقير تمر فاشترى به تمرة نخلة ليأكله رطبا فالأقرب جوازه ، ولو اشترى أزيد من نخلة ، فالأجود المنع ، ويظهر من ابن إدريس جوازه ) ولعله إليه أشار في التحرير بقوله أيضا لا يشترط في بيع العرية أن تكون موهوبة لبايعها ، وتمنع اشتقاقها من الاعراء ، وهو أن يجعل الرجل لغيره ثمرة نخلته عامها ذلك ، بل سميت عرية لتعريها من غيرها ، وإفرادها بالبيع ، وتبعه الشهيد في حواشيه في أن وجه التسمية ذلك ، لكن قد سمعت خبر ابن - سلام ( 1 ) الذي أفتى الشهيد في الدروس به ، بل قد سمعت ما ذكره أخيرا الذي لم نعثر على نص من طرقنا به . نعم روى العامة ذلك بعدة طرق ، منها ( 2 ) ( أن محمود بن لبيد قال : قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار ، شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس ، وعندهم فضول من

--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب بيع الثمار الحديث 2 ( 2 ) المغني للشربيني ج 2 ص 94